عن المنظمة > كلمة الأمي�� العام

كلمة الأمين العام

 

drsalah

الإنسانية دافعنا والإنسان غايتنا




بقلم: صالح بن حمد السحيباني
حين يكون الخطاب إنسانيا، تصبح اللغة أكثر شفافية، وأكثر استجابة للفعل، وأكثر تطلعا للمستقبل، ويكون العمل أكثر سعادة ولذة، فالدافعية الإنسانية هي التي تحرك البشر لأن يكونوا أكثر انتماء إلى ذواتهم، وأكثر شغفا بالحوار فيما بينهم، فكما أن للسياسة خطابها الخاص في تفعيل المشهد السياسي، وفي البحث عن رؤية تواصلية بين الرؤى السياسية المختلفة من أجل تغليب لغة الحوار، كذلك للإنسانية خطابها المميز الذي يدعم المسار الإنساني، ويرسخ القيم والمبادئ والقوانين الدولية الإنسانية عبر قافلة مايسمى الدبلوماسية الإنسانية، في الفكر والثقافة، والسياسة، من أجل أن ينهض العالم إلى مستقبل أكثر جمالا وإشراقا، وأكثر انتماء للإنسان، من خلال نشر الدبلوماسية الاستباقية، بعيدا عن غبار الحروب وأتون المعارك، والموت المتربص بالإنسان في أي مكان فوق سطح هذا الكوكب.

ونحن في المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، نتخذ من بصيرة القلب منهجا، ومن الإنسانية دافعا، ومن خدمة الإنسان شرفا وسعادة؛ لأن عملنا جوهره الإنسان الذي كانت كل الديانات السماوية من أجل سعادته، ومن أجل أن يعمَر الأرض التي خُلّف عليها، وبالتالي ننطلق من رواسخ الثقافة العربية الأصيلة والإسلامية الزاهية، والحضارات الأخرى المفعمة بالإنسانية التي مذ وجدت كانت تنشر روح الإنسانية في فضاء البشرية الواسع، سواء بفكرها وعلمها أو بإبداعها، وثقافتها المسالمة التي كانت توسع مساحة الحوار، ومساحة التسامح، ومساحة المحبة والرحمة، انطلاقا من قول الحق تبارك وتعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

من هنا فالأمانة العامة للمنظمة ستسعى جاهدا ــ بإذن الله تعالى ــ أن تفعل هذا الإرث الإنساني العريق من خلال العديد من البرامج والفعاليات المشتركة، من أجل أن يكون بصيرة في الحاضر، ومن أجل أن يكون طاقة أخلاقية تدفع بنا إلى مزيد من العمل من أجل إنقاذ الإنسانية، ومن أجل إغاثة الإنسان في أي مكان من تراب وطننا العربي الكبير من محيطه إلى خليجه، لأننا لا نضع أمام أعيننا أي غطاء إيديولوجي أو سياسي أو مذهبي أو عرقي، فنظرتنا تنبثق عن روح الإنسانية، ورؤيتنا للبشر المتعبين والمنكوبين رؤية واحدة، تحركها إنسانية ذات لون واحد، لون المحبة، وذات منهج واحد منهج السلام، وذات روح واحدة روح الإنسانية التي منها وإليها ننطلق وفي فضائها بطموحاتنا وآمالنا وآلامنا نحلق لنخدمها ونحن نشعر بزهو وسعادة لاتوصف.

وبدورنا ندعو إلى ضرورة وجود إعلام إنساني متخصص، يدرك للعلاقة بين دوره وبين منظمات العمل الإنساني، وذلك لترسيخ هذا الدور في المجتمع الإنساني، وتفعيله على مستوى التلاقي والحوار بين جميع المنظمات المعنية، ذات العلاقة، ليكون العمل الإنساني أكثر نجاعة، وأكثر أثرا ، وأكثر إنجازا لعمله في الأماكن التي يعاني فيها الإنسان سواء من الحروب أو من التهجير، أو من اللجوء، أو من الخوف، أو من المجاعة، كل ذلك لابد وأن يأخذ دوره الإعلامي كما يأخذ دوره الإنساني؛ لأن التعاون بين الإعلام والمنظمات الإنسانية، ليس تعاونا شكليا، وإنما هو تعاون جوهري، في عمل كلا الطرفين، من هنا وهناك سنعمل معا ـ بإذن الله ــ على تفعيل المجلس الإعلامي للعمل الإنساني من خلال مانجده من تعاون حثيث من الجمعيات الوطنية من ناحية والجهات الإعلامية من ناحية أخرى، ذلك أن الأمانة العامة للمنظمة ومن خلال لقاءاتها، وزياراتها الميدانية، للنقاط الساخنة في العالم العربي وللنقاط المضطربة التي يتوجع فيها الإنسان، تسعى من خلال دورها الإقليمي إلى أن تكون جهاز اتصال مؤثر ودائم بين الجمعيات الوطنية الإنسانية العربية، والجمعيات الأخرى وكذا المنظمات الدولية، لتواصل دورها الإنساني النبيل، وتفعيل الشراكات الإقليمية والدولية، والعمل على تنمية الموارد المالية والاستثمارية للمنظمة والجمعيات الوطنية، وتكوين جهاز تنسيق فعال للمواقف المشتركة في المحافل الدولية، ومركز توثيق فاعل للجهود، وإصدار تقارير سنوية ذات مصداقية عن العمل الإنساني في الوطن العربي، وكذا عن تطبيقات القانون الدولي الإنساني، إضافة إلى دعم برامج التنمية وبناء القدرات الوطنية، والاهتمام بتخريج أجيال من القادة الشباب القادرين على القيام بأدوار إنسانية فاعلة، ذات أهمية في العالم، والقادرين على قيادة منظمات دولية ذات العلاقة بالعمل الإنساني؛ ليحلوا محل القيادات العربية الرائعة التي أوشكت أن تغادر أماكنها الدولية المؤثرة بعد أن ملأتها ضجيجا بالخبرة الواسعة والعمل الجاد خدمة لقضايا أمتنا العربية الكريمة.

من هذا المنطلق، فإن المنظمة ومن خلال رسالتها الإنسانية، التي تمثل هويتها وطبيعة توجهها، تسعى أيضا إلى تأكيد دور الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر العربية والصليب الأحمر من أجل المساهمة في تخفيف معاناة المتضررين وتحقيق الاستجابة العاجلة للمحتاجين وتوثيق المساعدات التي تقدمها تلك الجمعيات،  علاوة على أن المنظمة ستتبنى العديد من الفعاليات التي تنفذها بالتعاون الوثيق مع جمعيات المنظمة المميزة والنشطة، إضافة إلى الجانب الإسعافي والإغاثي، ونشر مبادئ القانون الدولي الإنساني والتعريف بها، وتطوير العمل التطوعي في المجال الإنساني والارتقاء به والوقوف على جودته، وذلك ليكون العمل المنظمي عملا جماعيا منطلقا من مبدأ واحد هو الإنسانية وخدمة الإنسان، وليكون الدور الإنساني، أكثر اتصالا بالإنسان، وأكثر فاعلية في فعله، وعمله، وجهوده المتواصلة، وبالتالي يصبح العمل الإنساني، ليس فقط مقتصرا على العمل الإغاثي، وإنما على ما يسمى بالإستراتيجية الإستباقية التي تعمل على الإعداد المسبق لكل ما يتطلبه الإنساني، فهي تسعى لسعادة الإنسان، والإغاثة بمفهومها الشمولي الواسع أول درجة من درجات فعلها، في سلم العمل الإنساني، لتصل بالإنسان إلى غاياته المرجوة، وإلى تحقيق أحلامه في الأمن والأمان والعيش بكرامة، ومن أجل مجتمع تسود فيه قيم الإنسانية، مجتمع فاضل بقيمه، بمبادئه، بعمله، وبالتالي مجتمع كل ما فيه من أجل الإنسان وتحقيق الأمن والسلام له في الحاضر والمستقبل، من هنا كذلك يأتي تبني الأمانة العامة لبرنامج سلام الذي يحقق بعض هذه الرؤى الطموحة.

ومجلة (معكم ) في عددها الجديد وحلتها الزاهية بمشاركاتكم القيمة فيها هي تلك الرسالة التي كنا لها ولأجلها فريقا متكاملا ومكملا لما تقوم به المنظمة وكل من يعمل على دعم مبادئها التي نشأنا عليه كثقافة تعني وجودنا الذي هو الانسان ورسالة الانسان في هذا العالم.

نسأل الله تعالى ان نكون على قدر أمانتنا التي كنا لأجلها، والله من وراء القصد، ومنه تعالى نستمد العون والتوفيق.