القانون الدولي الإنساني واللجوء في العالم العربي


  • ورقة عمل مقدمة في الملتقى العلمي حول : اللجوء وأبعاده الأمنية والسياسية والإجتماعيةa11ca66f-66ae-4e0a-ad09-96ec630485fe الدكتور معز الهذلي
    مستشار قانوني بالمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر وباحث دكتوراه في القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي وحاصل على شهادة المحاماة .

    بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بتاريخ : 1 – 3 سبتمبر 2015

    مقدمة :

     إنه لمن دواعي الفخر والسرور أن أكون اليوم وفي هذا الصرخ الشامخ “جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية” واحدا من المتحدثين في موضوع اللجوء وأبعاده الأمنية والإقتصادية والإجتماعية . كما أنه شرف عظيم أن أشارك هذه المجموعة التي تضم صفوة الخبراء العرب الذين يجتمعون اليوم لمناقشة الأبعاد الأمنية والإقتصادية والإجتماعية للجوء . ولما كانت القضايا المرتبطة بهذا الموضوع لها عدة تداعيات لا سيما منها بالأساس القضايا الأمنية فقد حرصت كل الحرص على تناول هذا الموضوع من زاوية معينة تعتبر هي الأساس في تدفق هذا العدد الهائل والمفزع في ذات الوقت ألا وهو ظاهرة النزاعات المسلحة اليوم كأحد الأسباب المباشرة والعميقة للجوء في عالمنا العربي .

    والغرض المنشود من هذه الدراسة المقتضبة يكمن في إبراز الأهمية الخاصة التي

     

    يكتسيها موضوع اللجوء صلب القانون الدولي الإساني الذي يتميز بطابعه الحمائي لبعض الفئات الخاصة زمن الحرب أو النزاع وتحديدا عند وقوعهم كضحايا للنزاعات المسلحة ولو تم إحترام قواعد هذا القانون بالشكل المطلوب لما كان أن تحصل هذه الكوارث .

    كما تساهم عناصر الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر (1) بشكل إيجابي وفعال في عملية إحتواء اللاجئين وتقديم العون الإنساني لهم وهو دور يجمع بين العمل الميداني والتدخل القانوني .

    وعليه سوف نتعرض في مبحث أول الى القانون الدولي الإنساني والنزاعات المسلحة يليه في مبحث ثاني حماية اللاجئين بموجب القانون الدولي الإنساني وفي مبحث ثالث دراسة بعض التحديات الراهنة والحلول المقترحة .

          المبحث الأول : القانون الدولي الإنساني والنزاعات المسلحة

    من المعلوم أن القانون الدولي الإنساني  الذي يطلق عليه أيضا قانون النزاعات المسلحة وقانون الحرب هو أحد ف��وع القانون الدولي العام ويتكون من جملة القواعد القانونية المكتوبة والعرفية التي تهدف الى حماية ضحايا التنزاعات المسلحة  سواء الذين لا يشاركون أو كفوا عن المشاركة في سير العمليات العدائية فضلا عن تقييد وسائل وأساليب القتال . ويستمد هذا القانون الحديث نسبيا ( مقارنة بغيره من القوانين الأخرى كقانون حقوق الإنسان مثلا الذي ظهر قبله بمئات السنين) مصادره من إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977 كمصادر أصلية (2) وبعض المصار الثانوية الأخرى ذات العلاقة (3) .

    واليوم فقد صادقت جميع دول العالم  ( وعددها 194 دولة ) على إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 كما أن البروتوكلين الإضافيين  لعام 1977 بدورهما في طريقهما الى العالمية حيث تجاوز عدد الدول الأطراف الى ما يزيد عن مائة وستين دولة (4) .

    ويقوم القانون الدولي الإنساني الذي ولد من رحم الحروب على جملة من المبادئ السامية هدفها الأول والأخير حماية الإنسان ووضع قيود على الحرب والحد من غلوائها وتخفيف آثارها رغم يقيننا الجازم بأن الحرب لا تعني إلا الدمار والخراب . فكم من حرب أو نزاع مسلح ترك ورائه كوارث إنسانية مروعة وخسائر جسيمة في الأرواح والأموال والممتلكات يعجز عنها الوصف ، ولعل النزاع الدائر في كل من سوريا والعراق وبعض الدول الأخرى يغني عن كل تعليق .

    والقانون الدولي الإنساني وإن كان لا يمنع الحرب فإنه يسعى مثلما قلنا الى الحد من آثارها حرصا على مقتضيات الإنسانية ، ويقوم هذا الأخير على مبادئ هامة وهي مبدأ الإنسانية ومبدأ الضرورة العسكرية ومبدأ التفرقة بين الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين ومبدأ التناسب . وجملة هذه المبادئ لها مدلول في القانون الدولي الإنساني بصفة خاصة لأنه لو تم إحترام هذه المبادئ الجوهرية أثناء قيام أي نزاع مسلح لما كان هناك هذا الكم الهائل من المعاناة الإنسانية التي نشاهدها والتي عادة ما يكون المدنيون هم ضحاياه .

           المطلب الأول : مبادئ القانون الدولي الإنساني

    وضعت إتفاقيات القانون الدولي الإنساني جملة من القواعد والسلوك التي تنظم الحرب ومن أبرزها مبدأي الضرورة العسكرية وقاعدة التناسب . وفي حقيقة الأمر فإن هذه المعادلة الصعبة والتي تسمى معادلة التناسب قد تبدو متناقضة بعض الشيء إذ تحتاج الى قناعة ومهارة في ذات الوقت من الأطراف المتحاربة وعليه سوف نتناول بإقتضاب  أهم هذه المبادئ الرئيسية .

    • مبدأ الإنسانية :

    الحرب هي حالة واقعية من صنع البشر كما يصفها العلامة عبد الرحمن إبن خلدون لا يمكن أن تلغي الإنسانية وهو ما تؤكده بوضوح جل الأحكام الدولية مكتوبة كانت أو عرفية ، إذ تقتضي بوجوب معاملة الضحايا معاملة إنسانية حفظا لكرامتهم ومالهم وعرضهم (5) . والحقيقة أن ��واثيق القانون الدولي الإنساني وإن كانت متعددة قد شملت عددا من الفئات (6) مع المحافظة على نفس الأهداف ألا وهي حماية الإنسان زمن الشدائد والمحن بمعنى أدق واجب المعاملة الإنسانية التي تجد سندها في الدين الإسلامي الحنيف (7) .

    • مبدأ التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين :

    يعتبر هذا المبدأ أحد أهم المبادئ الرئيسية في القانون الدولي الإنساني لأنه لو تم التقيد به وإحترامه لما كان هناك هذا العدد الكبير من اللاجئين وهم في الغالب المدنيون ومن يطلب اللجوء دونهم لما تشتد الأزمة ويبلغ النزاع ذروته ؟ ولقد نص البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف لعام 1977 المتعلق بالنزاعات المسلحة المسلحة  الدولية على أن ” تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها ” وهذه القاعدة العرفية الأصل تعد أحد أهم أسس قوانين الحرب .

    وتقتضي قاعدة التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية من جهة وبين فئة المقاتلية وغير المقاتلين من جهة ثانية عدم إستهداف المدنيين وكل من أصبح غير قادر على القتال كالجرحى والمرضى والغرقى والأسرى … كما يوجب القانون الدولي الإنساني عدم إستهداف كل ما لا يشكل هدفا عسكريا أي الأعيان المدنية التي تعتبر ضرورية للحياة ومنها المحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية والسدود ومخازن الأغذية وكذلك الأعيان الثقافية ما لم تستخدم لأغراض عسكرية .

    كما تضمن القانون الدولي الإنساني حظر الأعمال الإنتقامية ضد الأشخاص المحميين أو حتى ممتلكات محمية ، وأعتبر أن المخالفات الجسيمة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية : القتل العمد ، التعذيب أو المعاملة اللإنسانية ، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة ، تعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة ، تدمير الممتلكات أو الإستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية ، وبطريقة غير مشروعة وتعسفية (8) .

    والمتأمل في قائمة هذه المخالفات الجسيمة التي أوردتها إتفاقيات القانون الدولي الإنساني أنها تمثل جرائم حرب إذا ما أرتكبت ، بل ويعد كل خرق لإتفاقيات القانون الدولي الإنساني بمثابة جريمة حرب حيث أوردت المادة 8 من نظام روما الأساسي لعام 1998 بأنه ولغرض هذا النظام الأساسي تعني جرائم الحرب : الإنتهاكات الجسيمة لإتفاقيات جنيف لعام 1949 أي أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام إتفاقية جنيف ذات الصلة (9).

    إن هذه التفرقة الجوهرية التي أشرنا إليها تعد أحد القواعد الراسخة في الشريعة الإسلامية التي تحصر دائرة القتال في فئة المقاتلين لا غير ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . ( 10 ) ) . غير أن حروب اليوم التي تتصف بالقسوة والعنف اللامحدود وإنتشار ثقافة النهب والسلب والقتل دون أدنى رحمة أو شفقة  والتدمير والخراب قد إتسع رحاها الى الفئات المشمولة بالحماية وذلك تنكيلا بهم لأغراض معينة ولو تم الإلتزام بهذه القاعدة المهمة لما كان اليوم هذا العدد الهائل من اللاجئين والنازحين داخل عدد كبير من الدول العربية (11 ) .

    3-مبدأ  الضرورة العسكرية :

    تحتل هذه القاعدة موقعا بارزا في مواثيق القانون الدولي الإنساني ذلك أنها وردت في إعلان سان بترسبيرغ لعام 1986 نسبة الى المدينة الروسية حيث ورد في ديباجتة أن ” ضرورات الحرب يجب أن تتوقف أمام مقتضيات الإنسانية ” ، كما ورد في ديباجة إتفاقية لاهاي لعام 1907 المتعلقة بقوانين الحرب البرية وأعرافها الى الحد من آلام الحرب حسب ما تسمح به الضرورات العسكرية ” . واعتنى الفقه الإسلامي بهذه القاعدة حيث أجاز قاعدة الضرورات تبيح المحضورات وهي أحد القواعد العامة المتبعة في السلم والحرب  .

    ومن المعلوم أن الضرورة تقدر بقدرها فإذا لم تكن هناك ضرورة تدعو الى مهاجمة العدو فلا سبيل لمهاجمته فإذا تحقق غرض السيطرة مثلا على الأعداء المقاتلين فلا حاجة الى مهاجمة من تترس بهم العدو مثل المدنيين الذين يتخذهم العدو دروعا بشرية .

     

    4-مبدأ التناسب :  

    تفيد هذه القاعدة بأن لا تتجاوز الأعمال العسكرية ما يقتضيه تحقيق الهدف العسكري وتجد هذه القاعدة سندها في إعلان سان بترسبيرغ لعام 1968 والتي مفادها أن الهدف الوحيد المشروع الذي على الدول ان تلتزم به هو إضعاف القوات العسكرية للعدو ” . وأي عملية تجاوز عن ذلك تعد مخالفة صريحة للقوانين الإنسانية وعليه يعد إستخدام الأسلحة والقذائف والمواد التي من شأنها إحداث آلام مفرطة من قبيل المحظورات وذلك كيفما نصت عليه لائحة لاهاي لعام 1907 المتعلقة بقوانين الحرب البرية وأعرافها .

    هذا وحظر القا��ون الدولي الإنساني الهجمات العشوائية المفرطة حيث تمثل هذه الأخيرة جريمة حرب طبقا لنظام روما الأساسي عام 1998 . كما قيد أساليب ووسائل القتال التي من شأنها إحداث آلام مفرطة والغاية الوحيدة من وراء ذلك كله هو حماية الفئات غير المقاتلة (12) .

      المطلب الثاني : نطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني :

    يمتد نطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني الى كل من النزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة غير الدولية ، ويعبرعن مجال النزاعات المسلحة بصفة عامة بصرف النظر عن طبيعتها بالنطاق المادي للقانون الدولي الإنساني ( الفقرة الأولى ) فيما يعبر على مجال تطبيقه نظير ما يوفره من حماية لفئات محددة ومعينة من الأشخاص الذين لا يشاركون في العمليات العدائية أو لم يعودوا قادرين على المشاركة ، بالنطاق الشخصي للقانون الدولي الإنساني ( الفقرة الثانية ) .

         الفقرة الأولى : النطاق المادي لتطبيق القانون الدولي الإنساني :

    تنقسم النزاعات المسلحة في القانون الدولي المعاصر الى نزاعات مسلحة دولية وأخرى غير دولية وقد تجلى هذا التقسيم بوضوح في عنوان البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 ، وأما إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 تكاد تتعلق كلها بالنزاعات المسلحة الدولية ما عدا المادة الثالثة المشتركة بين كل الإتفاقيات المذكورة (13) . وعليه فإن كل القانون الدولي الإنساني يهدف الى حماية ضحايا النزاعات المسلحة دولية كانت أو غير دولية . وهو ما يحيلنا الى الحديث عن النزاعات المسلحة الدولية في فقرة أولى والنزاعات المسلحة غير الدولية في فقرة ثانية .

     

    1-النزاعات المسلحة الدولية :

    تجد النزاعات المسلحة الدولية مصدرها في قواعد قانون لاهاي لعامي 1988 و1907 وكذلك في إتفاقات جنيف الأربع لعام 1949  ( ما عدا المادة الثالثة المشتركة المتعلقة بالنزاعات المسلحة غير الدولية ) وأيضا في البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 المتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية . ودون الإطناب في الحديث عن النزاعات المسلحة الدولية فهي بإيجاز تلك التي تكون عادة بين دولتين أو أكثر كما إتعتبر  حروب التحرير الوطني تلك التي تقاوم الإحتلال من فئة النزاع المسلح الدولي ( 14) .

    2-النزاعات المسلحة غير الدولية :

    يعد نطاق القواعد القانونية الواردة في معاهدات القانون الدولي الإنساني خاصة تلك التي تحكم النزاعات المسلحة غير الدولية أقل بكثير عن تلك التي تحكم فئة النزاعات المسلحة الدولية ، إذ تغطيها المادة الثالثة المشتركة لإتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 المتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية دون إغفال قواعد القانون العرفي .

    وللعلم فإن النزاعات المسلحة المعاصرة هي في أغلبها نزاعات غير دولية تمثل أكبر تحدي للقانون الدولي الإنساني وقد نتج عن هذه النزاعات المسلحة عدة مآسي إنسانية تجسدت في إرتفاع عدد اللاجئين بأعداد غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر .

    وقد أنشأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1963 وتم تفويضها من قبل المجتمع الدولي بموجب إتفاقيات جنيف لعام 1949 بالسهر على تطبيق القانون الدولي الإنساني ونشره وتطويره ، كما عهد الى المؤسسة المذكورة بمهمة توفير الحماية والمساعدة لضحايا النزاعات المسلحة وقد باشرت اللجنة الدولية أنشطة ميدانية عديدة في هذا المجال لا سيما منها مساعدة اللاجئين بإعتبارهم ضحايا لنزاعات مسلحة علما وأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي من قدم المساعدة والحماية لتلك الفئات قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي جاءت عام 1951 . وهو ما يجرنا الى الحديث عن حماية اللاجئين بموجب القانون الدولي الإنساني .

     

    المبحث الثاني : حماية اللاجئين في إطار القانون الدولي الإنساني :

     

    قد يعن للمرء أن يتسائل عن أصل العلاقة بين القانون الدولي الإنساني واللجوء ذلك أن طبيعة االقانونين قد تبدو مختلفة منذ البداية . إلا أن إلتقاء القانونين وهما أحد أهم أفرع القانون الدولي العام يؤكد أن الحرب والسلام والنزاعات الدولية وغير الدولية والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للجوء كلاهما ينطوي على مجالات تزداد تداخلا وتحتاج الى أن تطبق في غالب الأحيان وفي نفس الوقت جنبا الى جنب . كيف لا والإنسان ” اللاجئء ” هو جوهر وهدف كل منهما .

    لقد عرفت إتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 اللاجئ بأنه :

    لأغراض هذه الإتفاقية تنطبق لفظة لاجئ على :

    أ : :

    كل شخص إعتبر لاجئا بمقتضى ترتيبات 12 أيار / مايو 1926 و30 حزيران / يونيه 1928 أو بمقتضى إتفاقية 28 تشرين الأول / اكتوبر 1933 و10 شباط فبراير 1938 ، بروتوكول 14 أيلول / سبتمبر 1939 أو بمقتضى دستور ” المنظمة الدولية للاجئين ” ، ولا يحول ما إتخذته المنظمة الدولية للاجئين أثناء ولايتها من مقررات بعدم الأهلية لصفة اللاجئ دون منح هذه الصفة لمن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذا التقسيم .

    كل شخص يوجد نتيجة أحداث وقعت قبل 1 كانون الثاني / يناير 1951 وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للإضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو إنتمائه الى فئة إجتماعية معينة أو آرائه السياسية ، خارج بلد جنسيته ولا يستطيع أو لا يرغب بسبب ذلك الخوف أن يستظل بحماية ذلك البلد ، أو كل شخص لا يملك جنسية ، ولا يوجد خارج بلد إقامته المعتادة السابق نتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع أو لا يرغب بسبب ذلك الخوف أن يعود الى ذلك البلد .

    فإذا كان الشخص يحمل أكثر من جنسية تعني عبارة بلد جنسيته كلا مكن البلدان التي يحمل جنسيتها ، ولا يعتبر محروما من حماية بلد جنسيته إذا كان دون أي سبب مقبول يستند الى خوف له مايبرره  ، لم يطلب الإستظلال بحماية واحد من البلدان التي يحمل جنسيتها .

    ب :

    لأغراض هذه الإتفاقية يجب أن تفهم عبارة ” أحداث وقعت قبل الأول من كانون الثاني / يناير 1951 ” الواردة في القسم ” ألف ” من المادة الأولى على أنها تعني : (أ) إما أحداثا وقعت في أوروبا قبل كانون الثاني / يناير 1951 ” ، أو (ب) أحداثا وقعت في أوروبا أو غيرها قبل 1 كانون الثاني / يناير 1951 ” وعلى كل دولة متعاقدة أن تعلن وهي توقع هذه الإتفاقية أو تصدق عليها أو تنضم إليها ، بأي من هذين المعنيين ستأخذ على صعيد الإلتزامات التي تلقيها عليها هذه الإتفاقية .

    لأي دولة متعاقدة إختارت الصيغة (أ) ، أن توسع في أي وقت إلتزامها باختيار الصيغة (ب) ، وذلك بإشعار توجهه الى الأمين العام للأمم المتحدة .

    ج :

     ينقضي إنطباق هذه الإتفاقية على أي شخص ينطبق عليه القسم “أ” من هذه المادة .:

    إذا استأنف باختياره الإستظلال بحماية بلد جنسيته ، أو

    إذا إستعاد باختياره جنسيته بعد فقدانه لها، أو

    إذا إكتسب جنسية جديدة وأصبح يتمتع بحماية هذه الجنسية ، أو

    إذا عاد باختياره الى الإقامة في البلد الذي غادره ، أو الذي ظل مقيما خارجه خوفا من الإضطهاد ،

    إذا أصبح بسبب زوال الأسباب التي أدت الى الإعتراف به باعتباره لاجئا غير قادر على مواصلة رفض الإستظلال بحماية بلد جنسيته .

    وذلك علما بأن أحكام هذه الفقرة لا تنطبق على أي لاجئ ينطبق عليه القسم ” ألف ”

    من هذه المادة ، ويستطيع أن يحتج في رفض طلب الإستظلال بحماية بلد جنسيته بأسباب قاهرة ناجمة عن إضطهاد سابق ،

    إذا كان شخصا لا يحمل جنسية وأصبح بسبب زوال الأسباب التي أدت الى الإعتراف به بإعتباره لاجئا ، قادرا على أن يعود الى بلد إقامته المعتاد السابق .

    وذلك علما بأن أحكام هذه الفقرة لا تنطبق على أي لاجئ ينطبق عليه القسم ألف “1” من هذه المادة ويستطيع ان يحتج ، في رفض العودة الى بلد إقامته المعتادة السابق بأسباب قاهرة ناجمة عن إضطهاد سابق .

    د :

    لا تنطبق هذه الإتفاقية على الأشخاص الذين يتمتعون حاليا بحماية أو مساعدة من هيئات أو وكالات تابعة للأمم المتحدة غير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين .

    فإذا توقفت هذه الحماية أو المساعدة لأي سبب دون أن يتم التوصل بشكل نهائي لتسوية بشأن مصير هؤلاء الأشخاص وفقا للقرارات ذات الصلة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، يصبح هؤلاء الأشخاص في واقع الأمر مؤهلين للتمتع بمزايا هذه الإتفاقية.

     

    هـ:

    لا تنطبق أحكام هذه الإتفاقية على أي شخص اعتبرته السلطات المختصة في البلد الذي اتخذ فيه مقاما له متمتعا بالحقوق وعليه الإلتزامات المرتبطة بجنسية هذا البلد .

    و:

    لا تنطبق أحكام هذه الإتفاقية على أي شخص تتوفر فيه أسباب جدية لإعتقاد بأنه :

    أ ) ارتكب جريمة ضد السلام أو جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية بالمعنى المستخدم لهذه الجرائم في الصكوك الدولية الموضوعة  للنص على أحكام بشأنها .

    ب) ارتكب جريمة جسيمة غير سياسية خارج بلد اللجوء قبل قبوله في هذا البلد بصفة لاجئ .

    ج) ارتكب أفعالا مضادة لأهداف الأمم المتحدة ومبادئها .

    ويلاحظ من هذا النص أن إتفاقية اللاجئين عرفت اللاجئ وإن كانت هناك بعض المثالب على هذا التعريف ، ولكن يبدو أنه تم تجاوز ذلك في بعض البروتوكولات الملحقة وبعض المواثيق الخاصة حيث تم التوسيع في هذا مجال هذا التعريف بموجب إتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية التي صدرت في 10 سبتمبر 1969 والتي تركز على الجوانب الخاصة بمشكلات اللاجئين في إفريقيا وتشمل بصفة خاصة الأشخاص الفارين من نزاع مسلح أو إضطرابات.

    وأما القانون الدولي الإنساني فإنه تناول في حقيقة الأمر هذا الموضوع بطرقة خجولة ولكن دون الإهمال ، حيث يتمتع اللاجئون بالحماية القانونية اللازمة بل وأحيانا يمكن أن نسميها حماية “درجة إمتياز” وهي في حالات معينة .

    ففي حالة وقوع نزاع مسلح دولي مثلا يتمتع مواطنو أي بلد بعد فرارهم من الأعمال الحربية وإستقرارهم في بلد العدو بحماية القانون الدولي الإنساني وذلك على أساس أنهم أجانب يقيمون في أراضي طرف في النزاع .

    وقد خصصت إتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين هذه الحماية بموجب المواد (35 – 46 ) بل وتطلب من الدولة / البلد المستضيف تمتع هؤلاء بحماية تفضيلية وهو ما سميناه بالحماية درجة إمتياز . وقد عزز البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف المتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية هذه الحماية من خلال توفيرالحماية لعديمي الجنسية حيث نصت المادة 73 منه على ” تكفل الحماية وفقا لمدلول البابين الأول والثالث من الإتفاقية الرابعة وذلك في جميع الظروف ودون أي تمييز مجحف للأشخاص الذين يعتبرون قبل بدأ العمليات العدائية ممن لا ينتمون الى أية دولة أو من اللاجئين بمفهوم المواثيق الدولية المتعلقة بالموضوع والتي قبلتها الأطراف المعنية أو بمفهوم التشريع الوطني للدولة المضيفة أو لدولة الإقامة “.

    كما يتمتع اللاجئون من بين أي دولة محايدة في حالة إقامتهم في أراضي دولة محاربة بالحماية بموجب إتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وذلك في حالة غياب علاقات دبلوماسية بين دولتهم من جهة ، والدولة المحاربة من جهة ثانية . ودوما في إطار الحمياية التي يقرها القانون الدولي الإنساني للاجئين تقتضي إتفاقية جنيف الرابعة بأنه لا يجوز نقل شخص محمي في أي حال الى بلد يخشى فيه الإضطهاد بسبب آرائه السياسية أو عقائده الدينية ” ( مبدأ عدم جواز الطرد المادة 45 / 4 ) (15) .

    وأما في حالة الإحتلال لأراضي دولة ما فإن اللاجئ الذي يقع تحت سلطة الدولة التي هو أحد مواطنيها فإنه يتمتع بحماية خاصة طبقا لإتفاقية جنيف الرابعة ( المادة 70 / 2 ) . مع الأخذ بعين الإعتبار أن الفارين من بلد إشتد فيه نزاع مسلح الى بلد آخر لا يشترك في نزاع مسلح لا تسري عليهم إتفاقيات القانون الدولي الإنساني وإنما يتمتعون بحماية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين .

    وهكذا يتبين من كل ما سبق وأن إجراءات الحماية والمساعدة للاجئين ليست فقط من مشمولات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بل وكذلك تقوم عناصر الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاتي تأسست سنة 1863 بدور فعال في حماية ومساعدة اللاجئين الذين هم ضحايا النزاعات المسلحة اليوم ويتوقف عمل هذه المؤسسة العتيدة بصورة خاصة على حمايتهم بموجب القانون الدولي الإنساني (16) .

    وبصورة عامة فإن كل من المؤسستين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و اللجنة الدولية للصليب الأحمر ينسقان جهودهما الإنسانية بالتشاور والتعاون وعلى نحو وثيق لإغاثة الضحايا الذين يفوق عددهم كل إمكانات أي مؤسسة .

    وفضلا عن هذا كله فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتدخل في مسألة إعادة اللاجئين الى أوطانهم مع الحرص على سلامة أمنهم وكرامتهم ( 17 ) .وقد حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر من مرة من خطورة العودة المبكرة خاصة عندما تكون هناك مخلفات من جراء الحرب كالألغام مثلا .

    وهكذا يتبين بأن الأشخاص المهجرون بصفة عامة بصفتهم ضحاي�� لنزاعات مسلحة يدخلون تحت طائلة الحماية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني ويستفيدون من أعمال الحماية والمساعدة التي توفر للسكان المدنيين عامة والتي عادة ما تضطلع بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تتمتع بمركز مستقل ومحايد وغير متحيز (18) .

    لقد أدى تصاعد وتيرة النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية الى إتساع رقعة عمل اللجنة الدولية بفضل ما  تتمتع به من  خبرة في هذا المجال وأيضا على أساس حق المبادرة المعترف به لها من قبل المجتمع الدولي  كما أن علاقاتها بكل أطراف النزاع تسمح لها بالإتصال والتواصل مع الضحايا .

    علاوة على ذلك تقوم بقية عناصر الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بدور إنساني فعال في هذا المجال من ذلك أن المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر لعام 1981 في مانيلا أطلق نداء  دعا فيه الحركة الدولية للقيام بدورها في إسعاف اللاجئين والأشخاص المهجرين والعائدين الى أوطانهم مع مراعاة المبادئ الأساسية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر (19) .

    كما طلب المؤتمر المذكور من عناصر الحركة الدولية ان تتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من المؤسسات الأخرى .  كما أكد المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي عقد عام 1986 في جنيف على دور الحركة في مساعدة اللاجئين والأشخاص المهجرين والعائدين الى أوطانهم ( القرار عدد 17 ) وأعيد تأكيد كل هذه المهام والمسؤوليات في عدة مؤتمرات دولية للحركة (20) .

    ويتحصحص من كل ما سبق أن حماية ومساعدة اللاجئين في هذا الوقت بالذات يرتكز على روح الوفاء والعطاء والتكامل بين كل المؤسسات العاملة في المجال الإنساني مع إحترام كل دور منوط لأي منها . وتجدر الإشارة في هذا المجال الى أن المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر ومقرها الرياض ساهمت مساهمة فعالة خاصة على مستوى التنسيق العملي لتقديم الدعم الإنساني للاجئين في دول الجوار العربي ، إذ أطلقت عدة نداءات إنسانية لتوفير الحماية والمساعدة لهذه الفئة الأكثر تضررا في الوقت الراهن ، وشاركت في عدة مؤتمرات وندوات وورش عمل إقليمية ودولية حول هذا الموضوع وكان آخرها الإجتماع التشاوري الذي عقد في جنيف خلال الفترة 27 – 28 مايو مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر وعدد من المؤسسات الإنسانية الأخرى من أجل وضع أطر وإستراتيجيات للحد من هذه المأساة الإنسانية ( دعم اللاجئين ) . كما نظمت المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر ورشة عمل خلال العام 2013 على هامش الدورة التدريبية السنوية للقانون الدولي الإنساني في الرياض حول واقع العمل الإنساني في الدول العربية : الواقع والتحديات  شاركت فيها كافة الأطراف المعنية من أجل رسم خطط التعاون لتقديم المساعدات لهذه الفئات الأكثر تضررا (21) .

           المبحث الثالث : بعض التحديات الراهنة التي تواجه قضية اللجوء في العالم العربي

          تشكل ظاهرة اللجوء اليوم بصرف النظر عن الأسباب وإن كانت معروفة أحد أهم التحديات الكبرى التي تواجه المجتمع الدولي برمته والدول العربية خصوصا . وليس أدل على ذلك من المتزايد في عدد اللاجئين من سنة الى أخرى حيث بلغ العدد الإجمالي الحالي حوالي ستون مليون لاجئ ( حسب تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة )  تتصدر غالبيتهم الكبرى الدول العربية التي مزقتها النزاعات المسلحة .

    وأمام هذا المتغيرات الدولية والإقليمية فإننا نجد وللأسف وأن الإلتزام السياسي في بعض البلدان كان غائبا بل كثيرا ما ساهم في توتر الأضاع وتعقيدها وإزديادها سوءا ولسائل أن يسأل بأي ذنب يقصف المدنيون ويهجرون دون أن يكونوا طرفا في أي نزاع ؟ بل وفي حروب اليوم أصبحت هذه الفئة أحد أهم الأوراق السياسية في يد بعض الأنظمة والأمثلة على ذلك كثيرة .

    ومن التحديات الأخرى المهمة هو ضعف النظومة التشريعية على المستوى الدولي وعدم تفعيل بعض الآليات العقابية / الزجرية  صلب الأمم المتحدة وهو ما زاد الطين بلة  إذ لابد من إعادة النظر في المنظومة القانونية الدولية التي تنظم هذا المجال إذ لا قيمة لأية قاعدة قانونية ما لم تكن رادعة وغير مفعلة . فإلتزام المتحاربين مثلا باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني والإمتثال له بلا شك يسهم إسهاما كبيرا في تخفيض عدد الأشخاص اللاجئين والمهجرين .

    ولمجابهة هذه التحديات يجب على المجتمع الدولي أن يدرك خطورة هذا الموضوع ويتعامل     معه بجدية أكبر ، ويعالج أسبابه الجوهرية وأن يقدم العون الإنساني بأقصى ما يستطيعه دون تسييس أو حسابات ضيقة بعيدا عن المتغيرات السياسية  لأن التهاون لربما يؤدي الى نتائج عكسية أو لنقل يولد الإنفج��ر والإرهاب .

    غير أن هذه المصداقية تبقى على المحك في ظل ما يعانيه عدد كبير من اللاجئين اليوم وفي مقدمتهم اللاجئون السويون إذ لا يوجد الى الآن أي آلية واضحة رغم ما تقوم به بعض المنظمات الإنسانية وبعض الجهات الإنسانية المساعدة من منظمات المجتمع المدني في العالم العربي .  ومن التحديات الأخرى ضعف الدعم المالي للمنظمات الإنسانية حتى تضطلع بواجباتها الإنسانية وكذلك عدم دعم الدول المستضيفة أحيانا لأعداد كبيرة من اللاجئين وخاصة تلك التي تعاني من هشاشة الوضع الإقتصادي …

    ولمعالجة هذه التحديات الجسيمة يتعين على الدول العربية قاطبة وبمساعدة أممية ودولية على البحث عن حلول قانونية وعملية لمعالجة هذه الظاهرة . وعلى المجتمع الدولي أن يدرك بأن طالبي اللجوء بشكل عام قد دفعتهم أخطار محدقة وداهمة لا حول ولاقوة لهم بها وأن الدول معنية بالإمتثال للإلتزاملات الدولية في هذا الغرض . لأن دون ذلك سيكون له إنعكاس أمني وإجتماعي وإقتصادي .

    الهوامش :

    • (1) عناصر الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر هم : اللجنة الدولية للصليب الأحمر والإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والجمعيات الوطنية للهلال الأحمر والصليب الأحمر .
    • (2) إتفافقيات جنيف الأربع هي التالية :
    • الإتفاقية الأولى متعلقة بتحسين حال الجرحى والمرضى من القوات المسلحة في الميدان
    • الإتفاقية الثانية متعلقة بحسين حال الجرحى والمرضى والغرقى من القوات المسلحة في الميدان
    • الإتفاقية الثالثة متعلقة بأسرى الحرب
    • الإتفاقية الرابعة متعلقة بحماية المدنيين زمن الحرب
    • البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 خاص بالنزاعات المسلحة الدولية
    • البروتوكول الإضافي الثاني خاص بالنزاعات المسلحة غير الدولية
    • بلغ عدد الدول التي صادقت على إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 ، 194 دولة / فيما بلغ عدد الدول المصدق على البروتوكول الإضافي الأول 169 دولة و164 دولة قد صادقت على البروتوكول الإضافي الثاني .
    • تعتبر حفظ الكرامة الإنسانية مبدأ لا غنن عنه في القانون الدولي الإنساني بل هو آساس القانون الدولي الإنساني كله وعليه يقوم وهو مبدأ من المبادئ الجوهرية وهو في جوهره متقارب مع الشريعة الإسلامية السمحاء التي كرمت الإنسان ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَوَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا.” الآية 70 من سورة الإسراء .
    • أنظر الهامش الأعلى (2) .
    • أفردت الشريعة الإسلامية عددا من الأحكام التي تحمي الإنسان زمن النزاع المسلح / الحرب ويمكن ذكر البعض منها وإن كانت لا تحصى سواء في الكتاب والسنة بإعتبارهما المصدرين الأساسيين أو في وصايا الخلفاء الراشدين . ومن هذه الأحكام مثلا ” وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا(8)سورة الإنسان –  وقوله صلى الله عليه وسلم ” إستوصوا ب��لأسارى خيرا ” وقوله أيضا ” أنا نبي الملحمة ، أنا نبي المرحمة ” … ولقد وصى الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في وصيته المشهورة قائلا : ” (يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني:

    لا تخونوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً أو شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نحلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له. وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا فاذكروا اسم اللّه عليها. وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقاً. اندفعوا باسم اللّه ” .

    • راجع المواد 50 من إتفاقية جنيف الأولى لعام 1949  ، والمادة 51 من إتفاقية جنيف الثانية لعام 1949، والمادة 131 من إتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 ، والمادة 147 من إتفاقية جنيف لعام 1949 وهي كلها مواد مشتركة . وكذلك المادة 11 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 ، والمادة 85 من نفس البروتوكول لعام 1977 .
    • راجع المادة 8 من نظام روما الأساسي لعام 1998 المتعلقة بجرائم الحرب
    • الأية 190 من سورة البقرة
    • حسب آخر الإحصائيات التي أصدرها المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2015 وأن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحون بلغ حوالي ستون مليون لاجئ تتصدر غالبيتهم الدول العربية ( خاصة سوريا والعراق ). إذ بلغ عدد اللأجئون السوريون لوحدهم  وكذلك النازحون في الداخل والخارج حولي 13 مليون نسمة حسب تقديرات الجهات المختصة ( ممكن مراجعة موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللجئين ) .
    • راجع مقال الدكتور عامر الزمالي : الإسلام والقانون الدولي الإنساني : حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية . ( 15-6-2004 ) ، من موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر : ICRC.ORG
    • أنظر كذلك مقال السيد اللواء :أحمد الأنور : قواعد وسلوك القتال :دراسات في القانون الدولي الإنساني ، إعداد نخبة من المتخصصين والخبراء ، الطبعة الأولى، 2000 ، دار المستقبل العربي ، اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، ص ، 315 وما بعدها .
    • تمثل إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وكذلك البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 مصادر للنزاعات المسلحة الدولية ، فيما تمثل المادة 3 المشتركة لإتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبرتوكول الإضافي الثاني مصادر للنزاعات المسلحة غير الدولية طبعا مع بعض القواعد العرفية .
    • تنص الفقرة الرابعة من المادة الأولى من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على  ما يلي :” …المنازعات المسلحة التي تناضل بها الشعوب ضد التسلط الإستعماري والأحتلال الأجنبي …وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير مصيرها ، كما كرسه ميثاق الأمم المتحدة …”
    • أنظر المادة 15 / 4 من إتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب .
    • أنظر مقال السيد جون فيليب لافوييه : الاجئون والأشخاص المهجرون : القانون الدولي الإنساني واللجنة الدولية للصليب الأحمر ، المجلة الدولية للصليب الأحمر 1995، العدد 305 .
    • ساهمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساهمة كبيرة في عمليات اللجوء خاصة تلك الناتجة عن نزاعات مسلحة دولية وغير دولية وأكبر مثال على ذلك حالات اللجئين الأفغان في باكستان وإيران وكذلك اللجئين العراقيين في إيران أثناء حرب الخليج الأولى وكذلك اللاجئين الروانديين في دولة الزايير وبورندي وتنزانيا . كما إهتمت اللجنة الدولية باللاجئين الإيرانيين المتواجدين في العراق وتحملت مسؤولية إعادة توطينهم في بعض البلدان الأخرى . وزارت اللجنة الدولية عقب حرب الخليج الثانية ما يزيد عن عشرين ألف عراقي محتجز في معسكر رفحا في المملكة العربية السعودية .
    • راجع أيضا فرنسواز كريل ” أعمال اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل اللاجئين ” ، المجلة الدولية للصليب الأحمر ، العدد 2 ، تموز – أغسطس ، 1988 ، ص ، 120 – 133 .
    • المبادئ السبعة التي تحكم عمل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر هي : مبدأ الإنسانية – مبدأ الحياد – مبدأ عدم التمييز – مبدأ الإستقلالية – مبدأ الوحدة – مبدأ التطوع – ومبدأ العالمية .
    • أكد المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الخامس والعشرون الذي عقد في جنيف عام 1986 على دور الحركة ( وهو إعادة لما تمت الدعوة له سابقا ) على دور الحركة في مساعدة اللاجئين والأشخاص المهجرين والعائدين الى أوطانهم ( القرار عدد 17 ) . وهناد عدة قرارات أخرى تهم نفس الموضوع ويمكن مراجعة قرارات المؤتمرات الدولية خاصة تلك التي عقدت بعد ثمانينات القرن الماضي .